صوت الجماهير يصنع القرار: فلسطين بين الضغط الشعبي والاعتراف الدولي
بقلم نادين مبارك ومنيار النايلي
شكل الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة ذات سيادة حدثاً تاريخياً مهماً، بعد أن ساهمت التحركات الشعبية والطلابية والنقابية التي انطلقت بعد 7 أكتوبر 2025 في دفع المجتمع الدولي للاعتراف بحقوق الفلسطينيين. هذه التحركات أظهرت أن قوة الجماهير يمكن أن تؤثر مباشرة في السياسات الدولية، وأن الضغط المنظم والرقمي أصبح أداة حقيقية لصناعة القرار العالمي
التحركات
الشعبية والطلابية والنقابية
شهدت الفترة التي تلت 7 أكتوبر موجة غير مسبوقة
من النشاط الشعبي والطلابي والنقابي حول العالم، حيث تحولت شوارع العواصم الكبرى
مثل باريس ولندن وواشنطن إلى ساحات احتجاجية ضخمة شارك فيها عشرات الآلاف من
المتضامنين مع فلسطين، رافعين شعارات تدعو إلى إنهاء الحرب ووقف الانتهاكات بحق
المدنيين. هذه المظاهرات لم تكن مجرد تجمعات عابرة، بل اتسمت بالاستمرارية
والتنظيم، ما جعلها محط أنظار وسائل الإعلام الدولية التي غطّت الحدث بشكل واسع،
الأمر الذي ساهم في نقل صوت الشارع إلى صانعي القرار.
في
الجامعات، لعب الطلاب دوراً محورياً عبر تنظيم ندوات وفعاليات توعوية، وإطلاق
حملات تثقيفية تسلط الضوء على معاناة الفلسطينيين اليومية، مما ساعد على كسر
الصورة النمطية السائدة في بعض وسائل الإعلام الغربية. كما أن النقابات العمالية،
بما تملكه من نفوذ سياسي واجتماعي، وظّفت قوتها للضغط على الحكومات، مطالبةً
باتخاذ مواقف أكثر جرأة في دعم الحقوق الفلسطينية، بل إن بعضها لوّح باستخدام سلاح
الإضراب أو تعطيل بعض الأنشطة الاقتصادية كوسيلة ضغط إضافية
وبذلك،
يمكن القول إن هذه التحركات الشعبية لم تقتصر على التعبير عن التضامن، بل ارتقت
لتصبح قوة ضغط حقيقية في السياسة الدولية، حيث فرضت على المجتمع الدولي أن يستجيب
لمطالب المجتمع المدني العالمي، وأن يعيد إدراج القضية الفلسطينية ضمن أولويات
الأجندة السياسية والحقوقية
عقب 7 أكتوبر، لعب الإعلام الرقمي دوراً محورياً في تعزيز تأثي
التحركات الشعبية
والطلابية والنقابية. الفيديوهات المباشرة من المظاهرات، الصور الواقعية،
والتقارير التي نشرها النشطاء عبر منصات مثل تويتر وإنستغرام وفيسبوك ساعدت في خلق
وعي عالمي حول الوضع الفلسطيني وأهمية الاعتراف بدولته. الجمهور أصبح جزءاً من
العملية السياسية من خلال هذه الحملات، مما أجبر صانعي القرار على الاستجابة للضغط
الجماهيري الرقمي وتحريك موقف الدول التي لم تكن تعترف بفلسطين، لتصبح جزءاً من
التحرك الدولي الداعم للحق الفلسطيني
الاعتراف
الدولي
مع
وصول عدد الدول المعترفة بفلسطين إلى 157 دولة، أصبح واضحاً أن الاعتراف الدولي لم
يكن مجرد خطوة سياسية، بل نتيجة مباشرة لتحركات الشعب العالمي. هذا الاعتراف يعزز
الشرعية الفلسطينية ويتيح المشاركة بشكل أكبر في المنظمات الدولية. كما يضغط على
الدول غير المعترفة لإعادة النظر في مواقفها. التحركات الشعبية والطلابية
والنقابية كانت حاسمة في دفع هذا الاعتراف، مؤكدة أن الإرادة الجماعية المنظمة
والمستمرة يمكن أن تؤثر بشكل ملموس في السياسة الدولية، وأن الصوت الشعبي قادر على
إعادة تشكيل موازين القوى لصالح القضية الفلسطينية
القوة
الجماهيرية وتأثيرها
التحركات
التي أعقبت 7 أكتوبر تثبت أن الجماهير ليست مجرد متفرجة، بل قوة فاعلة تستطيع
التأثير في صنع القرار الدولي. المشاركة الشعبية المنظمة، النشاط الطلابي،
والتحركات النقابية أظهرت أن أي حملة إعلامية، مظاهرة جماهيرية، أو نشاط طلابي
يمكن أن يغير الحسابات السياسية ويفرض تأثيراً حقيقياً على الأرض. الفلسطينيون
وحلفاؤهم اليوم يثبتون أن الإرادة الجماعية المنظمة والمتواصلة قادرة على خلق ضغط
عالمي يترجم إلى اعتراف رسمي وشرعية دولية.
تُظهر الأحداث التي أعقبت 7 أكتوبر أن صوت الجماهير لم يعد مجرد احتجاج عابر، بل تحوّل إلى قوة متشابكة الأبعاد، تتجلى في المظاهرات الشعبية التي اجتاحت العواصم الكبرى، وفي الحركات الطلابية التي أعادت إنتاج الوعي السياسي داخل الجامعات، وفي النقابات العمالية التي وظّفت ثقلها الاقتصادي والاجتماعي للضغط على الحكومات، إضافة إلى الحملات الرقمية التي كسرت حدود الجغرافيا وربطت النشطاء عبر القارات في خطاب موحّد. هذا التداخل بين الشارع والجامعة والنقابة والفضاء الرقمي خلق زخماً جماهيرياً غير مسبوق، أجبر الإعلام الدولي على تغطية القضية الفلسطينية بشكل أوسع، ودفع صانعي القرار إلى إعادة النظر في مواقفهم، بل وأدخل المجتمع المدني العالمي كفاعل أساسي في السياسة الدولية. فلسطين اليوم تمثل نموذجاً حيّاً على أن المشاركة الجماعية المنظمة والمستمرة قادرة على تحقيق الاعتراف الدولي، وأن النضال الشعبي حين يتكامل مع الأدوات الحديثة يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة في الصراع من أجل الحقوق المشروعة، حيث يصبح صوت الجماهير جزءاً من معادلة القوة العالمية لا يمكن تجاهله أو الالتفاف عليه.
شاهد الملخص الاخباري



Commentaires
Enregistrer un commentaire