باكستان وأفغانستان: تصاعد الصراع وحدود التوتر بعد فشل المحادثات الدبلوماسية
اشتباكات حدودية وغارات
جوية بين باكستان وأفغانستان في أكتوبر 2025، وسط توتر شديد على الحدود
بقلم : نور الدريدي
افتتحت الأحداث في أكتوبر 2025 بفشل محادثات السلام التي استضافتها تركيا في إسطنبول، والتي كانت تهدف إلى تهدئة التوترات الحدودية بين باكستان وأفغانستان. انتهت المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق دائم، وسط تباين كبير في المواقف من الجانبين حول دور حركة طالبان باكستان (TTP) وإجراءات السيطرة عليها، ما زاد من احتمالات التصعيد العسكري.
الصراع الأفغاني-الباكستاني: الأحداث
في
8 اكتوبر 2025 أعلن الجيش الباكستاني عن وقوع اشتباك دموي على الحدود مع افغانستان
تحديدا في إقليم خيبر بختونخوا مع عناصر حركة طالبان باكستان و اكدت القوات المسلحة الباكستانية أن المعركة
أسفرت عن مقتل 11 جنديا باكستانيا خلال تبادل إطلاق النار أضافة الى مصرع 19 من
مقاتلي الحركة المشاركين في الهجوم و أشار الجيش الى ان الاشتباك وقع في منطقة
استراتيجية قرب الحدود ما يعكس تصاعد التوترات بين البلدين و تهديد الجماعات
المسلحة المستمر لأمن الحدود و قد رافق هذا التصعيد تحركات عسكرية اضافية لتعزيز
المواقع الباكستانية و حماية المدنيين في المناطق القريبة من خطوط الصراع
من
جانبها، أعلنت الحكومة الأفغانية يوم الجمعة 10 أكتوبر 2025 أن القوات
الباكستانية قامت بانتهاك المجال الجوي الأفغاني، مستهدفة مناطق قرب الحدود بين
البلدين. وأوضح البيان الرسمي الصادر من كابل أن الغارات لم تقتصر على
المناطق الحدودية فقط، بل طالت أيضًا أجزاءً من العاصمة كابل، ما أثار
قلقًا واسعًا بشأن تصاعد التوتر العسكري وتهديد سلامة المدنيين في مناطق مأهولة
بالسكان. وأكدت الحكومة الأفغانية أنها تدين هذه الهجمات وتطالب المجتمع الدولي
بالتدخل لضمان احترام سيادة الأراضي الأفغانية ومنع المزيد من الانتهاكات.
.
المصدر:قناة الجزيرة
من
جانبها، أعلنت الحكومة الأفغانية يوم 10 أكتوبر
أن باكستان انتهكت المجال الجوي الأفغاني وقصفت مناطق قرب الحدود، مشيرة إلى أن
الغارات امتدت أيضًا إلى أجزاء من العاصمة كابل، ما أثار قلقًا واسعًا بشأن
تصاعد التوتر العسكري وتهديد سلامة المدنيين. وأصدرت وزارة الدفاع الأفغانية
بيانًا قالت فيه إن ما حدث "عمل غير مسبوق وعنيف واستفزازي"، مؤكدة أن
الدفاع عن الأراضي الأفغانية هو "حق مشروع"، ومدانة بشدة انتهاك المجال
الجوي.
في
اليوم نفسه، كان وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي في زيارة رسمية
للهند، وُصفت بأنها "غير مسبوقة"، لتعزيز الدعم الدبلوماسي لأفغانستان
في مواجهة التوترات الحدودية المتصاعدة. من جهتها، أعلنت حركة طالبان أن
الاشتباكات أسفرت عن مقتل 58 جنديًا باكستانيًا، ووصفت هذا العدد بأنه
"إجراء انتقامي"، كما أشارت إلى أن باكستان قصفت سوقًا في جنوب شرق
البلاد الأسبوع الماضي. بالمقابل، نفت باكستان هذه الأرقام، مؤكدة مقتل 23 جنديًا
فقط، وأن قواتها "تمكنت من تحييد نحو 200 من عناصر طالبان والإرهابيين
المرتبطين بهم"
ووصف
وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، الهجمات الأفغانية بأنها "غير
مبررة" وتهدد المدنيين، محذرًا من أن قوات بلاده سترد على أي اعتداءات
مستقبلية. بينما صرح وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، أن "باكستان
تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة إذا استُخدمت الأراضي الأفغانية
ضدها". وردًا على ذلك، حذر وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي
باكستان من "عدم اختبار صبر الأفغان"، مؤكدًا أن أي تجاوزات إضافية
ستقابل برد حازم لحماية سيادة البلاد وأمن المواطنين.
وخلال
الفترة من 24 إلى 26 أكتوبر، أعلنت باكستان عن مقتل 5 جنود
لها و25 مقاتلًا
من طالبان في اشتباكات على
الحدود، بينما كانت المفاوضات الجارية في إسطنبول تحت رعاية تركية وقطرية تحاول
الوصول إلى هدنة دائمة. إلا أن هذه الجهود فشلت، حيث أعلن الطرفان في 28 أكتوبر
عدم التوصل لأي اتفاق عملي، مع استمرار الاتهامات المتبادلة وتهديدات بالتصعيد.
بتصعيد
جديد، خرج وزير الدفاع الباكستاني في 29 أكتوبر
بتصريحات قوية ملوّحًا بأن بلاده قادرة على "محو" النظام الأفغاني
باستخدام جزء من ترسانتها، في حين رافقت هذه الأحداث هجمات أمنية داخل باكستان، من
بينها تفجير عبوة ناسفة على مركبة شرطية في خيبر بختونخوا يوم 24 أكتوبر،
ما أسفر عن مقتل رئيس شرطة واثنين من الضباط
الصراع الأفغاني-الباكستاني الخلفية التاريخية
منذ
نشأتها وحتى اليوم، تقوم العلاقات بين باكستان وأفغانستان على أرضية مثقلة بعدم
الثقة التاريخية والتنافس الجيوسياسي والتحولات الأمنية المستمرة. ويُعد خط
دوراند، الذي رُسم عام 1893 بين حاكم أفغانستان آنذاك عبد الرحمن خان
وممثل حكومة الهند البريطانية السير مورتيمور دوراند، أحد أبرز محاور
الخلاف، بوصفه اتفاقًا مؤقتًا لتحديد نطاق النفوذ بين الطرفين.
وعلى
الرغم من تثبيت هذا الخط في معاهدة روالبندي عام 1919، فإن أفغانستان لم
تعترف به كحد دولي بعد تأسيس باكستان عام 1947، ما جعله مصدرًا دائمًا للتوتر،
وتحول في الوعي الوطني الأفغاني إلى رمز للمقاومة ضد الإرث الاستعماري. من جانبها،
تتمسك باكستان بشرعية الخط وتعتبره أساسًا لتنظيم علاقاتها الحدودية مع جارتها.
وبعد
عودة حركة طالبان إلى الحكم عام 2021، بدأت العلاقة بين البلدين بنوع من
الانفتاح، لكنها سرعان ما تحولت إلى مرحلة أكثر هشاشة وتعقيدًا. فبينما تتهم إسلام
آباد الحكومة الأفغانية الجديدة بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان (TTP) داخل الأراضي الأفغانية، تؤكد كابل
أن هذه الحركة منفصلة عنها، وتنفي وجودها رسميًا على أراضيها..
طالبان باكستان
نشأت
حركة طالبان باكستان عام 2007 بقيادة بيت الله محسود بعد اقتحام الجيش
الباكستاني للمدرسة الحمراء، وجمعت فصائل مسلحة من المناطق القبلية لمواجهة
الدولة. رغم التشابه الأيديولوجي مع طالبان الأفغانية، ركّزت TTP على
قتال الجيش الباكستاني وتطبيق الشريعة في المناطق القبلية، مستفيدة من الملاذات
داخل الأراضي الأفغانية، ما دفع باكستان لاتهام الحكومة الأفغانية بالتقاعس أو
التواطؤ.
موقف
طالبان أفغانستان
رغم
الانتماء القبلي والفكري المشترك، أعلنت طالبان الأفغانية حيادًا رسميًا تجاه TTP بعد
عودتها إلى الحكم عام 2021، لكنها سمحت بوجود محدود للقيادات بالقرب من الحدود.
طالبان أفغانستان تعتبر TTP شريكًا
عقائديًا لكنها تحرص على عدم تمدد الصراع داخل أفغانستان والحفاظ على الشرعية بين
القبائل البشتونية.
الجيش
الباكستاني والمناطق الحدودية
تشكل
مناطق وزيرستان قلب الصراع الأمني بين باكستان والمسلحين. العمليات العسكرية منذ
2004 حققت نجاحات محدودة بسبب الطبيعة الجبلية والروابط القبلية العابرة للحدود،
مما جعل السيطرة شبه مستحيلة. وجود الجيش أعطى المؤسسة العسكرية نفوذًا سياسيًا
وأمنياً كبيرًا، وحوّل السياسة الحدودية والأمنية إلى مجال يهيمن عليه الاعتبارات
العسكرية أكثر من الدبلوماسية.
هدوء حذر و هدنة مؤقتة
عاد
الهدوء تدريجيًا إلى المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان بعد موجة عنف دامية
أواخر أكتوبر 2025، التي أودت بحياة عشرات الأشخاص، وأسفرت عن توتر شديد بين
الدولتين منذ سيطرة طالبان على كابول عام 2021.
وأعلن
وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، أن اتفاق وقف إطلاق النار هش
ويعتمد على قدرة طالبان على كبح هجمات المجموعات المسلحة عبر الحدود المشتركة.
توصل الطرفان إلى هدنة فورية بعد مفاوضات في الدوحة، مدعومة بجهود وساطة قطرية
وتركية وصينية، استنادًا إلى هدنة سابقة مدتها 48 ساعة فُرضت في 15 أكتوبر..
بنود الاتفاق
دور الولايات المتحدة الأمريكية في الصراع
خلال تصعيد أكتوبر 2025 بين باكستان وأفغانستان، لعبت الولايات المتحدة دورًا دبلوماسيًا واستراتيجيًا أساسيًا لتجنب انزلاق النزاع إلى حرب شاملة. فقد تجنبت واشنطن التدخل العسكري المباشر، لكنها دعمت جهود الوساطة التي قادتها قطر وتركيا، وسعت إلى تثبيت هدنة 48 ساعة بدأت في 15 أكتوبر والتوصل لاحقًا إلى اتفاق وقف إطلاق النار الهش. كما قدمت معلومات استخباراتية للقوات الباكستانية لتحديد مواقع طالبان باكستان (TTP) على طول الحدود، بهدف الحد من الهجمات المسلحة دون توسيع نطاق النزاع داخل الأراضي الأفغانية. وتركزت الاستراتيجية الأميركية أيضًا على منع انتقال الصراع إلى نطاق إقليمي أوسع يهدد استقرار جنوب آسيا، مع الحفاظ على مصالحها في أفغانستان وباكستان، بما يشمل الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب وتأمين خطوط التجارة الحيوية. وأسهمت هذه الجهود في خفض حدة الاشتباكات نسبيًا وتمكين الطرفين من فتح بعض المعابر الحدودية بشكل محدود، رغم هشاشة وقف إطلاق النار واعتماد استمراره على قدرة طالبان على ضبط الأراضي الحدودية
تصعيد أكتوبر 2025 بين باكستان وأفغانستان أبرز هشاشة العلاقات والتوترات الحدودية المستمرة، حيث تتشابك القضايا التاريخية والأمنية مع المصالح الإقليمية والدولية. ويظل الاستقرار مرتبطًا بالحلول الدبلوماسية وفعالية ضبط الجماعات المسلحة، في انتظار الجولة القادمة من المحادثات المقررة في الدوحة خلال نوفمبر، والتي يأمل الوسطاء أن تضع حدًا للتصعيد وتعيد فتح المعابر الحدودية بشكل كامل.
المصادر:
https://www.turkpress.co/node/107574
https://www.albayan.co.uk/Article2.aspx?id=33612


Commentaires
Enregistrer un commentaire