أوكرانيا: الحرب تسرق براءة الأطفال

 


-------أروى الشاهد -------- 

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فيفري 2022، لم تقتصر تداعيات الصراع على الخسائر البشرية والدمار المادي، بل امتدت إلى حياة الأطفال اليومية وقلبتها رأسًا على عقب. فقد أدى القصف والنزوح وصفارات الإنذار إلى اضطراب في التعليم، فيما أصبح الخوف وعدم الاستقرار جزءًا من حياتهم اليومية.

كما اكدت اليونيسف أن الأطفال في أوكرانيا ما زالوا يواجهون اضطرابًا مستمرًا في التعليم ويواجهون حالات من النزوح المتكرر، إلى جانب تعرضهم إلى آثار نفسية واجتماعية عميقة.

 المعاناة اليومية للأطفال الأوكرانيين في الحرب

تضرر قطاع التعليم بشكل كبير بفعل الحرب الروسية الأوكرانية. ووفق تقديرات الحكومة الأوكرانية، فقد تجاوز عدد المؤسسات التعليمية التي تضررت أو دُمّرت 4200 مؤسسة منذ بداية الحرب، بينها تضررت مئات المؤسسات بين شهري جانفي وأوت 2026. وفي مقاطعة سومي وحدها التي تقع في شمال شرق أوكرانيا، تضررت أو دُمّرت نحو نصف مرافق التعليم.

ومع بداية السنة الدراسية في سبتمبر 2026، شهدت أوكرانيا خلال أول 15 يومًا أكثر من 1000 إنذارجوي، أي أكثر من 100 إنذار يوميًا. كما ساعدت اليونيسف في تجهيز 22 ملجأً تحت الأرض وتحويلها إلى فضاءات مدرسية للأطفال القريبين من خطوط المواجهة.

ومازال التعليم في صيغتيه الحضورية والرقمية (عن بُعد) والهجين منه أيضا جزءًا من تداعيات الحرب؛ إذ تشير اليونيسف في معطيات 2026 إلى أن 10% من الأطفال يدرسون بالكامل عبر الإنترنت، بينما يتلقى 21% تعليمًا هجينًا يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد.

ويرى مراقبون أنّ أطفال أوكرانيا لا يرون في المدرسة فضاءً للتعلم فقط، بل هي أيضًا فضاء للتنشئة، وبناء العلاقات الاجتماعية، والشعور بالانتماء والاستقرار.

وتؤكد اليونيسف أن المدرسة أصبحت بالنسبة إلى كثير من الأطفال واحدة من الأماكن القليلة التي تمنحهم شيئًا من الحياة الطبيعية: الأصدقاء، المعلمين، الروتين، والشعور بالأمان. 

                                                                      صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

وهكذا أصبحت الطفولة مرتبطة بالنزوح، والملاجئ، وتغيّر الروتين اليومي، وتراجع فرص اللعب والأنشطة الترفيهية، وفقدان الاستقرار الأسري والمكاني. 


  المصدر: قناة الحدث – تغطية إعلامية بعنوان «آثار الحرب تمتد إلى أطفال أوكرانيا.. اكتئاب وقلق واضطراب ما بعد الصدمة»، 26 أوت 2026

    جيل يعيش على وقع الخوف ويرهب المستقبل 

    لا تترك الحرب آثارها في الأماكن فقط، بل تمتد إلى العالم النفسي للأطفال. فبحسب تقرير نشرته رويترز في فيفري 2025، طلب أكثر من 50 ألف طفل في أوكرانيا مساعدة متخصصة في مجال الصحة النفسية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، أي ثلاثة أضعاف العدد المسجل في عام 2023. وأشارت رويترز إلى أن الأطفال يواجهون القلق والخوف المستمر بسبب صفارات الإنذار، والنزوح، وفقدان أفراد من العائلة، فيما قد تترك هذه التجارب آثاراً نفسية طويلة المدى. وأشارت صحيفة «الأخبار النفسية» (Psychiatric News) ، وهي نشرة تابعة للجمعية الأمريكية للطب النفسي، إلى ارتفاع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب لدى المراهقين الأوكرانيين مع استمرار الحرب.



    وتنعكس هذه الظروف على حياتهم اليومية، من خلال الخوف المستمر، وصعوبة النوم والتركيز وتنظيم المشاعر. وفي سبتمبر 2026، نقل مكتب الأمم المتحدة في جنيف عن اليونيسف أن الأطفال في أوكرانيا يواجهون صعوبات في النوم والتركيز وتنظيم مشاعرهم، وأن صفارات الإنذار تؤدي إلى توقف الدروس وانتقال الأطفال إلى الملاجئ قبل العودة إلى الدراسة.

    ولا تقتصر آثار الحرب على حاضر الأطفال، بل تمتد إلى تصورهم للمستقبل، حيث يعيد انعدام الأمن والاستقرار والنزوح تشكيل خيارات الشباب ونظرتهم إلى مستقبلهم في أوكرانيا.

    ورغم ذلك، يحاول الأطفال والشباب مواصلة حياتهم من خلال التعليم والأنشطة الاجتماعية وبرامج الدعم. وفي سبتمبر 2026، عاد نحو 4.2 مليون طفل إلى التعلم، بينهم أكثر من 712 ألف طفل في مرحلة ما قبل المدرسة، وفق ما نقله مكتب الأمم المتحدة في جنيف عن اليونيسف.

      بين الخوف من الحاضر والغموض الذي يحيط بالمستقبل يحاول الأطفال استعادة ما فقدوه من أمان وانتماء من خلال المدرسة والاسرة واللعب والعلاقات الاجتماعية. فاستعادة الطفولة لا تعني فقط وقف القصف، بل إعادة بناء فضاءات تسمح للأطفال بان يتعلم ويلعب وينتمي ويحلم من جديد.

    شاهد الملخص الإخباري 


    Commentaires