وصفة الموت البطيء بمطبخ الذكاء الاصطناعي
عمل صحفي لفطيمة العميري
في عصر تتصدر فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي عناوين الأخبار كأحدث تكنولوجية، يغيب عن الكثير نقاش جوهري ألا وهو "ماهو الثمن البيئي لهذه الثورة؟" فخلف تلك الشاشات اللامعة والوعود اللامتناهية بمستقبل ذكي، رقمي بحت وحياة سهلة وعملية؛ نجد ذلك الواقع المظلم في اخر الممر من مراكز بيانات تلتهم الطاقة والمياه، مناجم تستنزف الأرض ونفايات إلكترونية تسمم التربة وغيرها من المضار التي أصبحت لا تحصى ولا تعد.
تعتبر
اليوم مراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي مثل Deepseek, Gemini... من أكثر المنشئات استهلاكا
للكهرباء في العالم؛ حيث يتطلب تدريب نموذج لغوي كبير واحد إطلاق انبعاثات تعادل
ما تطلقه خمس سيارات على مدار حياتها.فوفقا للوكالة الدولية للطاقة(IEA)، بإمكان مراكز
البيانات العالمية استهلاك ما بين 45 و1.365 نيراواط-ساعة من الكهرباء بحلول عام
2030 وهو ما يعادل تقريبا إجمالي استهلاك اليابان أو الهند حاليا.
فوفقا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية CASTED سنة 2025 ؛أكثر من ثلثي مراكز البيانات الأمريكية تقع في
مناطق تعاني من إجهاد مائي، ما يهدد بتصاعد الصراع على المياه بين شركات
التكنولوجيا والمجتمعات المحلية والقطاع الزراعي. هذا وقد شهد العالم بالفعل
احتجاجات شعبية ضد إنشاء مراكز البيانات في تشيلي والهند وأورغواي وإسبانيا.
ومثل هذ الغموض يجعل من المستحيل تقريبا تقييم الأثر
البيئي الحقيقي بدقة الذي دفع بالباحثين إلى الدعوة لفرض تشريعات تلزم هذه الشركات
بالشفافية الكاملة .
في مفارقة أخرى،
الذكاء الاصطناعي اليوم هو مرحلة غير بالإمكان تخطيها أو غض الأبصار عن أهميتها
نظرا للتطبيقات الإيجابية المحتملة مثل تحسين كفاءة شبكات الطاقة الذكية، نمذجة
التغير المناخي بطرق أكثر دقة، وتحسين سلاسل التوريد لتقليل النقل والهدر.
لكن مثل هذه المفارقة تكمن في أن تقنية تباع كحل لأزمات
المناخ هي بدورها تستهلك موارد الكوكب بمعدلات قد تقوض أهداف المناخ العالمية.
فالأوان لم يفت بعد
لتحقيق التوازن بين الثورة الرقمية واستدامة الكوكب؛ لكن الزمن لا يرحم والوقت
يأكلنا تدريجيا بنسق متسارع وميزانية الأرض الكربونية تسارع بالنفاذ تحت ظل مستقبل
يتطلب خيارات جريئة وواعدة.
شاهد الكبسولة


Commentaires
Enregistrer un commentaire