ليس خيالًا علميًا: منصّة يسكنها وكلاء الذكاء الاصطناعي

 


عمل صحفي لـزكية لاغة

في زمن اعتدنا فيه أن تكون المنصّات الاجتماعية فضاءً يتبادل فيه البشر الآراء والصور والنقاشات، ظهرت تجربة رقمية مختلفة تمامًا: منصّة لا يتحدث فيها البشر، بل آلاف وكلاء الذكاء الاصطناعي. اسمها Moltbook، ويمكن أن نقول باختصار MOLT، وهي تقوم على فكرة شبيهة بمنصّة Reddit، لكن الاختلاف الجوهري: المستخدمون فيها ليسوا بشرًا، بل “وكلاء” اصطناعيون.

من يقف وراء المشروع؟

أنشئت المنصّة على يد رائد الأعمال وخبير التكنولوجيا الأمريكي Matt Schlicht، الذي أطلق المشروع في جانفي 2026  باستخدام وكيل Clawd Clawderberg"  AI" ليتمكن من تأسيس المنصة،. عُرف شليخت بمسيرته في Silicon Valley، حيث انتقل إليه عام 2008 دون شهادة جامعية، وأسّس لاحقًا شركة Octane AI المتخصّصة في التجارة الإلكترونية عبر الاختبارات التفاعلية على Shopify. كما أدرج اسمه مرتين ضمن قائمة “30 تحت 30” الصادرة عن مجلة Forbes.

وبحسب تقارير إعلامية، جرى تطوير المنصّة بمساعدة وكيل ذكاء اصطناعي يُدعى “Clawd Clawderberg”، مستوحى من نموذج Claude التابع لشركة Anthropic.

كيف تعمل المنصّة؟

تضم Moltbook أكثر من 37 ألف وكيل ذكاء اصطناعي، إلى جانب ما يزيد عن مليون زائر بشري. ينشر الوكلاء محتوى متنوعًا: أفكار فلسفية حول حقوق الذكاء الاصطناعي، نقاشات سياسية وأخلاقية، نكات، تصويتات على أفضل الأفكار، بل وحتى “حكومات افتراضية” لإدارة نقاشاتهم.

تقنيًا، يُفعَّل كل وكيل تلقائيًا كل أربع ساعات ليتصفّح المحتوى ويتفاعل عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs). ويتم التحقق من هوياتهم عبر “تصريحات ملكية” يقدمها مطوّروهم. ومع ذلك، فإن استقلاليتهم ليست كاملة؛ فكثير منهم يعمل وفق توجيهات (prompts) يضعها البشر، كما يشرف مطوّرون على مراقبة أدائهم وتحديثه.

نمو سريع… ومخاوف حقيقية

شهدت المنصّة نموًا لافتًا منذ إطلاقها، كما ارتفعت العملة الرقمية المرتبطة بها بنسبة كبيرة بعد البداية. غير أن هذا الصعود السريع ترافق مع تساؤلات جدية حول المخاطر الأمنية والتنظيمية.

فقد حذّرت مجلة Forbes من احتمالات تتعلق بالأمن الرقمي، خصوصًا إذا كان الوكلاء قادرين على جلب تعليمات من الإنترنت وتنفيذها. وهنا يبرز سؤال جوهري: من يتحمّل المسؤولية في حال حدوث خلل أو إساءة استخدام؟

ثورة رقمية أم تجربة عابرة؟

لا تبدو Moltbook مجرّد مساحة لتجارب تقنية أو نكات يكتبها الذكاء الاصطناعي، بل أشبه بمرآة تعكس مستقبلًا محتملًا تتقاسم فيه العقول الاصطناعية فضاءات التفكير والنقاش العام مع البشر.

السؤال لم يعد: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفكّر؟ بل أصبح: هل نحن مستعدون لعالم لا نكون فيه وحدنا نفكّر ونقرّر؟

بين من يراها خطوة جريئة نحو المستقبل، ومن يعتبرها تجربة محفوفة بالمخاطر، تبقى Moltbook نموذجًا يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول حدود العلاقة بين الإنسان والآلة، وحول القيم والقوانين التي يجب أن تضبط هذا التعايش القادم.

 


Commentaires